الشيخ محمد الصادقي

416

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أقول : المعراج ، حسب المستفاد من آيات الإسراء والنجم في وجه « 1 » ، له رحلتان : الرحلة الأرضية ، والرحلة الفضائية في العمق ، فالأولى هي سري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، والثانية عروجه من المسجد الأقصى إلى أقصى الآفاق ، وكما يوحي بهما أيضا « نبوئت هيلد » في النص الانقلوسي : « وأريل كسها » « . . ان محمدا سوف يذهب ويطير » فذهابه سرية ، وطيرانه عروجه . ثم لا ريب ان الرحلة الفضائية المعراجية بمقدماتها وخلفياتها ، إنها من المعجزات ، ورغم عجز العلم عن تحقيق عملية الإعجاز وعن تفهمها أيضا ، فمن الثابت أن المعجزة لا تنافي العلم ، فقد يفسرها العلم ، وقد يعجز عن تفسيرها ، إلا أنه لا يحيلها ، فان الآية المعجزة ليست لتخرق وتبطل القوانين الكونية - ما وصل العلم إليها وما لم يصل - وانما تخترق - مطلة عليها - أسبابها الخفية ، ومدى تأثيراتها ، وزمن الحصول على مفعولاتها ، لحد يعجز عنها من سوى اللّه ، إلا من يجريها اللّه على يديه أو لسانه أم ماذا . . كآية تدل على أنه رسول من اللّه . فالآية المعجزة ليست بلا أسباب ، أو بما تقصر عن التسبب ، وانما بأسباب خفية عن العلم ، أو ظاهرة له بعيدة عن القدرة غير الإلهية ، أو انها بإرادة مسبب الأسباب ، دون أسباب تعودناها ، فليس إذا بامكاننا تحليل عواملها ، مهما تمكننا من تحليل كيفية وقوعها ، أو امكانيتها علميا ، وقد لا نتمكن من الحصول على الإمكانية العلمية ، ولكنه ليس ليدل على عدم الإمكانية الواقعية أو العقلية . لقد كانت الهيئة البطليموسية تحيل المعراج الجسماني لاستلزامه الخرق والالتيام ، إذ كانت تعتبر الأرض مركزا للكون ، والفضاء الخارجي أفلاكا زجاجية مركبة من طبقات تسع ، سبعة منها مدارات خاصة للسيارات السبع التي تنزلق داخلها كما تنزلق الكرة على صفحة الزجاج ، واما الفلك الثامن فكان مسرحا للنجوم الثوابت ، بينما كان الفلك التاسع خاليا عن النجوم .

--> ( 1 ) . أن يكون المسجد الأقصى هو الذي في القدس .